عبد الملك الثعالبي النيسابوري
73
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
وقال ، ثم قال وأجاد في مدح الممدوح : إن كوتبوا ، أولقوا ، أوحوربوا ، وجدوا . . . في الخط واللفظ والهجاء فرسانا كأن ألسنهم في النطق قد جعلت . . . على رماحهم في الطعن خرصانا كأنهم يردون الموت من ظمأ . . . أو ينشقون من الخطي ريحانا ثم قال : خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا . . . ظمى الشفاه جعاد الشعر غرانا والزنجي لا توجد إلا جعد الشعر ، فكيف ينقلون عن الجعودة إلى الجعودة ؟ وقد احتج عنه أصحاب المعاني بما يطول ذكره . والعجب كل العجب من خاطر يقدح بمثل قوله في قصيدة ( من المتقارب ) : وملمومة زرد ثوبها . . . ولكنه بالقنا مخمل يفاجئ جيشاً بها حينه . . . وينذر جيشاً بها القسطل ثم يتصور في هذا الكلام الغث الرث فيتبعه به حيث يقول : جعلتك في القلب لي عدة . . . لأنك باليد لا تجعل ولو قاله بعض صبيان المكاتب لاستحيا له منه ومنها استكراه اللفظ وتعقيد المعنى وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها ، ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ويضل وَيتعب ويتعب ولا ينجح ، إذ يقول في وصف الناقة ( من الكامل ) : فتبيت تسئد مسئداً في نيها . . . إستادها في المهمة الأنضاء وتقديره : فتبيت تسئد مسئد الأنضاء في نيها إسآدها في المهمة : أي كلما قطعت